المناوي

56

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

الأصل الخمسون : دوام الشّيء بدوام ما رتّب عليه ، وثوابه على قدر نيّته ، ورتبته على قدر التّقرّب به ، اللّه دائم الرّبوبيّة بإحكام عبوديّته على خلقه ، وأمر العبادة من عنده ، فافهم « 1 » . الأصل الحادي والخمسون : العائدة على قدر الفائدة ، وهي معتبرة بنفسها ومقاصدها ، لا أعدادها ، فربّ فضل أدّى لفضول كثيرة ، فصار المحمود في الجملة مذموما بالنّسبة لمتتبّع الفضائل ، والعمل في المنافع العامّة يؤدّي للضّرر بحسب الزّمان والعقول ، فلو لا الأوّل ما طلب الفقير شيئا من ترّهات البطّالين ، كالكنوز والكيمياء ، ونحو ذلك ممّن لا يطلبه إلّا من قلّ عقله لاشتغاله بمتوهّم عن محقّق أو مظنون . الأصل الثّاني والخمسون : إقامة رسم الحكمة لازم ، كالاستسلام للقدرة ، فلزم إقامة العبد حيث أقيم من غير التفات لغيره ، وإن كان ذلك الغير أتمّ في نظره ، ما لم يختلّ شرط الإقامة ، بتخلّف الفائدة العاديّة ، أو عدم إمكان الحقوق الشّرعيّة . الأصل الثّالث والخمسون : ما مدح أو ذمّ لا لذاته « 2 » قد ينعكس حكمه لموجب يقتضي نقيضه ، فقد صحّ « الدّنيا ملعونة ملعون ما فيها إلّا ذكر اللّه » « 3 » ، وصحّ « لا تسبّ الدّنيا فنعم مطيّة للمؤمن » « 4 » الكرم التوسّط . الأصل الرّابع والخمسون : تمرين النّفس في أخذ الشّيء وتركه ، وسوقها تدريجا أسهل لتحصيل المراد ، فلذلك قيل : ترك الذّنوب أيسر من طلب التّوبة ، ومن ترك شهوة سبع مرّات كلّما عرضت له تركها لم يبتل بها ، واللّه أكرم من أن يعذّب قلبا لشهوة تركت لأجله .

--> ( 1 ) كذا في الأصل وفي قواعد التصوف ، القاعدة ( 98 ) : وأجل العبادة من عبده لأنه لأنه أهل للعبادة ، مع رجائه والخوف منه ، والهيبة أو الحياء ، ونحو هلا فافهم . ( 2 ) في قواعد التصوف . القاعدة ( 103 ) : ما مدح أو ذم لذاته . ( 3 ) رواه الترمذي ( 2323 ) في الزهد ، باب رقم 14 ، ابن ماجة ( 4112 ) في الزهد ، باب مثل الدنيا ، عن أبي هريرة وحسّنه الترمذي ، ورواه الطبراني في الأوسط ( 4084 ) ، عن ابن مسعود . ( 4 ) ذكره الديلمي في الفردوس 5 / 10 ( 7288 ) عن ابن مسعود .